بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد الأحد ذى النعم، المتفضل على الخلق بجوده، والصلاة والسلام على الحبيب المحبوب السراج المنير سيدنا محمد صاحب الجاه العظيم وآله وأصحابه الكرام وسلم
نعم الهداة حقائقاً قد سطروا
وسمعت شيخناً رضي الله عنه يقول والله ما حجب الناس عن الله إلا الوهم والوهم أمر عدمي لا حقيقة له اه وسيأتي للشيخ ما حجبك عن الحق وجود موجود معه إذ لا شيء معه وإنما حجبك عنه توهم موجود معه اه إد لو حجبه تعالى شيء حسي لستره ذلك الحجاب ولو كان له ساتر حسي لكان لوجوده حاصر إذ محال أن يستره من جميع الوجوه ولا يحصره وكل حاصر لشيء فهو له قاهر كيف والله تعالى يقول وهو القاهر فوق عباده أي لأنهم في قبضته وتحت تصريف قدرته وتخصيص إرادته ومشيئته والفوقية عبارة عن رفعة الجلال والمكانة لا المكان كما يقال السلطان فوق الوزير والسيد فوق عبده والمالك فوق المملوك وغير ذلك مما يثبت الكبرياء وينفي سماة الحدوث والله تعالى أعلم ولما كان حجاب الروح عن المعرفة أمراً وهمياً عدمياً لا حقيقة له وهو مرضها بأوصاف البشرية فلو صحت لعرفت أشار إلى ذلك بقوله أخرج من أوصاف بشريتك عن كل وصف مناقض لعبوديتك لتكون لنداء الحق مجيباً ومن حضرته قريباً قلت أوصاف البشرية هي الأخلاق التي تناقض خلوص العبودية ومرجعها إلى أمرين الأول تعلق القلب بأخلاق البهائم وهي شهوة البطن والفرج وما يتبعهما من حب الدنيا وشهواتها الفانية قال الله تعالى ” زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ” الآية الثاني تخلقه بأخلاق الشياطين كالكبر والحسد والحقد والغضب والحدة وهي القلق والبطر وهي خفة العقل والأشر وهو التكبر وحب الجاه والرياسة والمدح والقسوة والعطاء والفظاظة والغلظة وتعظيم الأغنياء وأحتقار الفقراء وكخوف الفقر وهم الرزق والبخل والشح والرياء والعجب وغير ذلك مما لا يحصي حتى قال بعضهم للنفس من النقائص مالله من الكمالات وقد ألف الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي كتاباً في عيوب النفس وأدويتها ونظمه الشيخ زروق في نحو ثمانمائة بيت ومن ألقاه الله إلى شيخ التربية فلا يحتاج إلى شيء سوى الأستماع والأتباع فإذا خرج المريد من أخلاق البهائم تخلق بأخلاق الروحانيين كالزهد والورع والقناعة والعفة والغنى بالله والأنس به وإذا خرج من أخلاق الشياطين تخلق بأخلاق المؤمنين أو بأخلاق الملائكة كالتواضع وسلامة الصدور والحلم والسكينة والرزانة والطمأنينة والسهولة والليونة والخمول والأكتفاء بعلم الله والشفقة والرحمة وتعظيم الفقراء والمساكين وأهل النسبة وجميع الأمة والكرم والسخاء والجود والأخلاص والصدق والمراقبة والمشاهدة والمعرفة فإذا تخلق العبد بهذه الأخلاق وتحقق بها ذوقاً بعد أن تخلص من أضدادها كان عبداً خالصاً لمولاه حراً مما سواه وكان لندائه مجيباً ومن حضرته قريباً فإذا قال له ربه يا عبدي قال له يا رب فكان صادقاً في أجابته لصدق عبوديته بخلاف ما إذا كان منهمكا في شهواته الظاهرة والباطنة كان عبداً لنفسه وشهواته فإذا قال يا رب كان كاذباً إذ من أحب شيئاً فهو عبد له وهو لا يحب أن تكون عبداً لغيره وإذا تخلص من رق الشهوات والحظوظ كان أيضاً قريباً من حضرة الحق بل عاطفاً فيها إذ ما أخرجنا عن الحضرة إلا حب هذه الخيالات الوهمية فإذا تحررنا منها وتحققنا بالعبودية وجدنا أنفسنا في الحضرة وأعلم أن هذه الأوصاف البشرية التي أحتجبت بها الحضرة إنما جعلها الله منديلاً لمسح أقذار القدر كالنفس والشيطان والدنيا فجعل الله النفس والشيطان منديلاً للأفعال المذمومة وجعل البشرية منديلاً للأخلاق الدنيئة وما ثم إلا مظاهر الحق وتجليات الحق وما ثم سواه ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم إن هذه العيوب سبب بقائها في الأنسان بإعتبار الحكمة هي الغفلة عن البحث عنها وسبب الغفلة عن البحث عنها هو الرضى عن النفس إذ لو أساء ظنه بها لبحث عن مساويها فأستخرجها وتطهر منها فلذلك قال أصل كل معصية وغفلة وشهوة الرضى عن النفس قلت إذ كل من رضي عن نفسه أستحسن أحوالها وغطي مساويها لقول الشاعر، وعين الرضى عن كل عيب كليلة، وأصل كل طاعة ويقظة وعفة عدم الرضى منك عنها قلت لأن من أتهم نفسه وأساء ظنه بها ونظر إليها بعين السخط بحث عن عيوبها وأستخرج مساويها لقول الشاعر، ولكن عين السخط تبدي المساويا، فأبحث أيها المريد عن مساويك وأتهم نفسك ولا تستحسن شيئاً من أحوالها فإنك إذا رضيت عنها وأستحسنت أحوالها لدغتك وأنت لا تشعر وحجبتك عن الحضرة وأنت تنظر قال أبو حفص الحداد من لم يتهم نفسه على دوام الأوقات ولم يخالفها في جميع الأحوال ولم يجرها إلي مكروهها في سائر أيامه مغروراً ومن نظر إلى نفسه بإستحسان شيء منها فقد أهلكها وكيف يصح لعاقل الرضى عن نفسه والكريم ابن الكريم إبن الكريم يقول وما أبريء نفسي أن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي اه وفي معنى ذلك أنشدواها وأستحسنت أحوالها لدغتك وأنت لا تشعر وحجبتك عن الحضرة وأنت تنظر قال أبو حفص الحداد من لم يتهم نفسه على دوام الأوقات ولم يخالفها في جميع الأحوال ولم يجرها إلي مكروهها في سائر أيامه مغروراً ومن نظر إلى نفسه بإستحسان شيء منها فقد أهلكها وكيف يصح لعاقل الرضى عن نفسه والكريم ابن الكريم إبن الكريم يقول وما أبريء نفسي أن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي اه وفي معنى ذلك أنشدوا
توق نفسك لا تأمن غوائلها فالنفس أخبث من سبعين شيطاناً
